السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
86
فقه الحدود والتعزيرات
وقال الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله في مقام بيان المرتدّ الفطريّ : « والمراد به من لم يحكم بكفره قطّ ، لإسلام أبويه أو أحدهما حين ولد ووصفه الإسلام حين بلغ . » « 1 » وبذلك يظهر أنّ ما ذكره في كتاب الإرث في بيان المراد من المرتدّ الفطريّ بقوله : « بأن انعقد حال إسلام أحد أبويه أو أسلم أحد أبويه وهو طفل ثمّ بلغ ووصف الإسلام كاملًا ثمّ ارتدّ » « 2 » فهو من سهو القلم ، وإلّا - كما ذكر صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً « 3 » - فإنّ ترتّب أحكام الارتداد الفطريّ على من أسلم أحد أبويه في زمان طفوليّته مع وصفه الإسلام بعد بلوغه ، مشكل جدّاً . وقال صاحب الجواهر رحمه الله بعد نقل ما ذكرناه من عبارة كشف اللثام : « وظاهره كغيره اعتبار الولادة على الإسلام ، بل اعتبار وصف الإسلام لو بلغ ، فلو بلغ كافراً لم يكن مرتدّاً عن فطرة ، وكأنّه أخذ القيد الثاني ممّا تسمعه في بعض النصوص من « الرجل » و « المسلم » ونحوهما ممّا لا يصدق على غير البالغ ، بل ليس في النصوص إطلاق يوثق به في الاكتفاء بصدق الارتداد مع الإسلام الحكميّ ، ولعلّه لا يخلو من قوّة . . . وبالجملة فلا خلاف ولا إشكال في فطريّة من انعقد وولد ووصف الإسلام عند بلوغه وأبواه مسلمان ، بل أو أحدهما ولو الأمّ ثمّ ارتدّ ، حتّى لو ارتدّ أبواه بعد انعقاده . نعم ، لو انعقد منهما كافرين لم يكن فطريّاً وإن أسلم أبواه أو أحدهما عند الولادة ، فإنّ له حالًا سابقاً محكوماً بكفره ، فلم تكن فطرته عن الإسلام بخلاف الأوّل ، فإنّهما وإن ارتدّا حال الولادة بعد الانعقاد منهما أو من أحدهما يبقى على حكم الإسلام ولا يجرّه كفرهما . ومن الغريب ما في رسالة الجزائريّ من أنّ المدار على الولادة لا الانعقاد ، ولعلّ منشأ الوهم النصوص المزبورة المراد منها أصل الخلقة لا خصوص التولّد المذكور فيها المبنيّ على غلبة اتّحاد الولادة مع الانعقاد أو على غلبة تولّده بعد انعقاده ، فهو حينئذٍ ولد حال الانعقاد ولو
--> ( 1 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 435 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ص 279 . ( 3 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 39 ، ص 33 .